السيد مصطفى الخميني
108
تفسير القرآن الكريم
الجنة رزقهم وهم في الدنيا ولا يعملون ذلك ، فإذا دخلوا الجنة فهم قد عرفوا بها وكانوا يستنكرون * ( وأتوا به متشابها ) * لما عندهم في بساتين الدنيا وجناتهم ، ولما عندهم في الربوات في جميع الجهات في الاسم والمسمى والخصوصيات * ( ولهم فيها أزواج مطهرة ) * من المنفرات للطبع حسب اختلاف طباعهم ، ولا يزداد عليه ، وهن أيضا متشابهات لما لهم في الدنيا ، لأن فيه اللذة الأكثر والأوفر وهذا يستفاد من قوله تعالى : * ( وأتوا به متشابها ) * لأنه معلل حسب الظاهر بأن التشابه لأجل الأقربية إلى الالتذاذ الأكثر والأملح ، ومقتضى هذا التعلل تشابههن مع نسائهم فيما يوجب الالتذاذ ، مطهرات عما يستقذر منه الطبع * ( وهم فيها خالدون ) * إن شاء الله تعالى . وعلى مسلك أصحاب الحكمة وأرباب الدقة * ( بشر الذين ) * والامتثال في نفس حكاية هذه الآية وقراءتها على الأمر * ( آمنوا ) * وبلغوا إلى مرتبة الحكمة العقلية والفلسفة النظرية وأذعنوا بالبراهين اللمية والإنية بما هو المطلوب للشريعة المقدسة الإلهية ، فإن الإيمان في مصطلح الكتاب والسنة ليس مجرد لقلقة اللسان والإقرار في قوالب الألفاظ ، ف * ( بشر الذين آمنوا ) * ورسخت في قلوبهم الأحكام العقلية ، المؤيدة بالشرائع الإلهية والإسلامية * ( وعملوا الصالحات ) * فعقبوا تلك الأعمال القلبية والعقائد - الحاصلة من الحكمة النظرية - بالحكمة العملية ، فعينوا بعين الشريعة والفطرة في الإتيان بالأعمال الصالحة عند العقل السليم والفطرة المستقيمة المخمورة ، لا العقول المنحرفة والفطرة المحجوبة بقشور الظلمات